محمد عزة دروزة
23
التفسير الحديث
قال الطبري : إن هناك من يقول إن التسمية مقتبسة من جملة قرآنية حيث جاء في آية سورة آل عمران [ 52 ] هذه : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه وهذا القول يتسق مع القول إن الكلمة من جذر عربي صريح . غير أن الجملة المذكورة هي جملة قرآنية . ونعتقد أن كلمة النصارى للدلالة على معتنقي الديانة المسيحية كانت مستعملة قبل نزول القرآن . وهذا قد يجعل القول بأنها منبثقة من الجملة القرآنية محل نظر ، إلَّا أن يقال إن العرب الصرحاء من النصارى الذين كانوا كتلا كبيرة في الشام والعراق ومشارف الشام واليمن قد تسموا بهذا الاسم على اعتبار عيسى عليه السلام ، وأنهم كانوا يتداولون فيما بينهم معنى الحوار الذي أخبر القرآن به بين عيسى والحواريين . وهناك من قال إن الكلمة مشتقة من اسم الناصرة . وهذا اسم مدينة في فلسطين ذكرت الأناجيل المتداولة أن عيسى عليه السلام كان يعيش فيها أو من أهلها . وقد نسب إليها في الأناجيل فجاء في بعض الإصحاحات تعبير ( يسوع الناصري ) غير أن كلمة ( الناصرة ) عربية الصيغة والمعنى . واسم هذه المدينة لم يكن بهذه الصيغة قبل الإسلام ، ولم نطلع على خبر وثيق يجعلنا على يقين بأن هذه الصيغة تعريب سابق للبعثة لاسم المدينة القديم لأننا كما قلنا نعتقد أن تسمية النصارى سابقة للبعثة . وورودها في القرآن بصيغ مختلفة من الدلائل على ذلك . وقد غدت كلمة عربية وصار يشتقّ منها فيقال تنصر وينصرانه ومن ذلك الحديث الذي أوردناه آنفا . وثالثا : إن كلمة المجوس تأتي للمرة الأولى والوحيدة في هذه الآية . وفي القرآن كلمة ( جاسوا ) وكلمة ( تجسسوا ) ولكن كتب اللغة لا تذكر صلة بين هذا الجذر وبين تلك الكلمة التي يتفق المفسرون واللغويون على أنها للدلالة على معتنقي عبادة النار . والمشهور أن هذه الديانة هي ديانة أهل فارس قبل الإسلام . وقد ذكرت كتب التاريخ القديمة أنه كان للفرس معابد تسمّى بيوت النار وكان لها سدنة يهتمون لإدامة اتقادها وأن ذلك استمرّ إلى ما بعد الفتح الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين . ونحن نرجّح أن الكلمة بدلالتها غير عربية الأصل وأنها كانت